الخميس، 1 نوفمبر، 2012

التوافر الحيوي: ضرورة أساسية لضمان فعالية الدواء


لقد استطاع علم حرائك الدواء Pharmacokinetics أن يبرز خلال الخمس و عشرين سنة الماضية كجزء أساسي من عملية تطوير الأدوية و خاصة عند الحاجة لتفسير خصائص الدواء الحيوية و سلوكه ضمن الجسم البشري. يدرس علم  حرائك الدواء بإختصار دورة حياة الدواء داخل الجسم و هو يقسم دورة الحياة هذه إلى مراحل تتضمن إمتصاص الدواء absorption و توزعه distribution و إستقلابه metaboloism و هو ما يعني مجموعة التحولات الحيوية التي يتعرض لها الدواء داخل الجسم و أخيرا إطراحه excretion.


إن الربط بين حركية الدواء و ديناميكيته Pharmacodynamics كان له الأثر الأكبر في فهم الآليات التي يؤثر بها الدواء على الجسم و كيفية تأثير الجسم على الدواء.

تتعدد طرق إيتاء الدواء و يعد الحقن الوريدي intravenous-bolus الطريق المثالي الذي يستخدمه علم حرائك الدواء لتحديد الكثير من ثوابت حركية الدواء كثابت الإطراح clearance و التوزع. و نصف العمر الحيوي للدواء و لكن إستخدام أي طريق آخر يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد كمية المادة الدوائية الفعالة التي تصل إلى مجرى الدم و هي الجزء الممتص من الدواء المقدم للمريض و من هنا كان حساب هذا الجزء أمراَ أساسياً لتحديد فيما إذا كان الدواء ضمن الشكل الصيدلاني المقدم قادراً على الوصول إلى المجرى الدموي بكمية كافية لإحداث التأثير العلاجي المتوقع منه. إن قدرة الشكل الصيدلاني على إيصال المادة الفعالة الدوائية بتركيز كاف لإحداث التاثير العلاجي هو خاصية تعرف بالتوافر الحيوي bioavailability و بالتالي فإن التوافر الحيوي   يوضح لنا أمران أساسيان: الأول هو السرعة التي يصل بها الدواء إلى دوران الدم المركزي و هو ما يعرف بسرعة الإمتصاص rate of absorption و الأمر الثاني هو الكمية التي تصل إلى دوران الدم المركزي و هو ما يعرف بدرجة الإمتصاص extent of absorption و تتغير هذه القيم بإختلاف الأشخاص و الأشكال الصيدلانية.

ليس من المستغرب أن يكون التوافر الحيوي محط إهتمام الأكاديمين و العاملين في صناعة الأدوية و الهيئات المختصة بترخيص توزيعها و تداولها في البلاد المختلفة فجميع هذه الفئات تحاول الحصول على الشكل الصيدلاني الأمثل الذي يؤمن التوافر الحيوي الأفضل.

العوامل المؤثرة في تحديد التوافر الحيوي:
تتوزع العوامل المؤثرة في التوافر الحيوي الى مجموعتين:

الأولى تتعلق بالشكل الصيدلاني و تتلخص بالعوامل التالية:

1-       الشكل الكيماوي للمادة الدوائية (مثال: حمضا أو ملحا).
2-       الصفات الفيزيائية للمادة الدوائية (مثال: التشكيلة البللورية أو حجم حبيبات مسحوق الدواء).
3-       الطريقة المتبعة في تحضير الشكل الصيدلاني و السواغات الداخلة في التحضير و نتائج فحص الشكل الصيدلاني النهائي (مثال: قساوة المضغوطات) .

أما العوامل المتعلقة بالمريض فيمكن إجمالها بالتالي:

1-   طبيعة الوجبات الغذائية التي يتناولها المريض و توقيتاتها الزمنية.
2-   عمر المريض و الحالات المرضية التي يعاني منها إضافة إلى العوامل الجينية   للمريض.
3-   فيزيولوجيا الجهاز الهضمي للمريض


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.