الأحد، 28 أكتوبر، 2012

هل لتعداد البكتريا ونوعها علاقة بمرض انسداد الشعب الهوائية المزمن؟


يعتبر أي جزء مفتوح على العالم الخارجي من الجسم البشري مكاناً متاحاً لنمو البكتيريا وانتشار مستعمراتها.  لقد ركزت العديد من الأوراق على أماكن انتشار البكتيريا في العديد من الأماكن كالأمعاء والمهبل والحلق، إلا أن منطقة الرئتين لم تغطى كما يجب. سأقوم هنا بعرض التغييرات التي تطرأ على وجود البكتيريا في الرئتين أثناء أمراض الجهاز التنفسي المختلفة.

سأناقش هنا مرض انسداد الشعب الهوائية المزمن COPD الذي يعتبر التدخين مسببه الأول، اضافة الى تلوث الجو بالمخلفات الصناعية. حيث يسفر هذا المرض الى تضييق الممرات الهوائية والافراط في افراز المخاط في الشعيبات التنفسية. يعتبر انسداد الشعب الهوائية المزمن غير قابل للشفاء بالرغم من وجود العديد من الأدوية التي تساعد المرضى على التعايش مع هذا المرض وإبطاء تطوره.

 -رئة صحية مقارنة ورئة لمريض بالانسداد الرئوي المزمن -  

بغية مقارنة البكتيريا الموجودة لدى المدخنين الأصحاء (الذين لايعانون من مرض انسداد الشعب الهوائية المزمن) وتلك الموجودة لدى الأشخاص الأصحاء الذين لم يدخنوا قط، فقد استخدم الباحثون تقنية pyrosequencing المتوازية. وهي تقنية تسمح بالتعرف على البكتيريا عن طريق الحمض النووي من دون الحاجة لإنتاج زراعات بكتيرية، مما يسمح بتحديد حتى البكتيريا غير القابلة للزرع.

أظهرت المقارنة اختلافاً واضحاً في التنوع البكتيري لدى المدخنين الأصحاء   والأصحاء غير المدخنين ومرضى انسداد الشعب الهوائية المزمن متوسط الشدة. فالتعداد البكتيري عند هؤلاء فاق التعداد البكتيري عن مرضى انسداد الشعب الهوائية المزمن الشديد، فقد أظهر هؤلاء تعداداً بكتيرياً أقل بصورة واضحة. لم يكن الفرق في أنواع البكتريا وإنما في تعدادها حيث توزعت أنواع البكتريا بين Pseudomonas  و  Streptococcus و Prevotella  و Fusobacterium والتي تعتبر تركيبة طبيعية لأنواع البكتريا في الرئة الطبيعية الصحيحة.


من ناحية أخرى، درس الباحثون أيضا التجمعات البكتيرية في مناطق محددة جدا من   الرئة، حيث وجدوا عدم تجانس واضح في الأنواع البكتيرية على اختلاف مناطق الرئة.

تظهر نتائج هذا البحث أن وجود مرض انسداد الشعب الهوائية المزمن وشدته لا تتعلق بنوع البكتريا الموجودة أو تعدادها إلا أن توزعها في مناطق مختلفة من الرئة وبدرجات مختلفة قد يؤدي الى معرفة مناطق الرئة الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.


المرجع:  Erb-Downward JR, Thompson DL, Han MK, Freeman CM, McCloskey L, et al. (2011) Analysis of the Lung Microbiome in the “Healthy” Smoker and in COPD. PLoS ONE 6(2): e16384. doi:10.1371/journal.pone.0016384

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق