الثلاثاء، 22 يناير، 2013

الكيمياء العضوية: تجربتي معها في كلية الصيدلة:


عندما كنت طفلا كان جزءا من حلمي أن أصبح عالماً حقيقياً قادراً على خلط المواد الكيميائية. وكانت كلية الصيدلة الباب المفتوح أمامي لتحقيق هذا الحلم. وككل أقراني ممن أنهو الشهادة الثانوية فقد كنت متحمساً جداً لبدء رحلتي الأكاديمية.
لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى شعرت بالصدمة مع كمية الكيمياء العضوية التي كان عليَّ دراستها خلال العامين الأولين. ان مجرد التفكير بهذا الأمر اليوم يجلب الى خاطري ذكريات تملؤها نوبات القلق خلال الليالي الطوال قبل الاختبارات والامتحانات.
قد يقرأ أستاذي العزيز عامر مارديني هذا ولكنني أعترف أني كمعظم الطلاب شعرت براحة كبيرة عندما انتهت جميع متطلبات الكيمياء العضوية في كلية الصيدلة.
وعلى ما يبدو فإن هذه الظاهرة ليست حكراً عليًّ وحدي. فما أن أصبحت أستاذا في كلية الصيدلة حتى وجدت معظم الطلاب يحاولون جاهدين تجنب الكيمياء الكيمياء العضوية مااستطاعوا بغض النظر عن خلفياتهم التعليمية أو الديموغرافية.
والحقيقة أن العديد من طلاب المدارس الثانوية ينظرون الى كلية الصيدلة على أنها منهاج أساسه مواضيع في الكيمياء العضوية وتفرعاتها. مما يزرع الخوف في قلوب هؤلاء الطلاب ويدفعهم الى تجنب دخول كلية الصيدلة نفسها.

اليوم تسيطر الصيدلة السريرية على مناهج كلية الصيدلة في معظم أنحاء العالم وعليه يحاول العديد التقليل من شأن ادراج مواد الكيمياء العضوية في مناهج الصيدلة، وتبعا لذلك، يتجنب المزيد من الطلاب مواد الكيمياء العضوية ويتناقص عدد الصيادلة الذين يتابعون دراساتهم العليا في مجالات الكيمياء العضوية.
وفي واقع الأمر، فإن هذا الأمر ولا شك سيؤثر على تعليم الصيدلة في البلاد العربية بل في العالم أجمع. ان الخوف من الكيمياء يعني عدداً أقل من الصيادلة المختصين في مواضيع الكيمياء الصيدلانية. مما يعني بالتأكيد مدرسين أقل في مجالات العلوم الأساسية التي هي بمثابة اللبنة الأساسية لتأهيل الصيدلاني الناجح.
كأستاذ للعلوم الصيدلانية أريد أن أذكر جميع الطلاب أن الكيمياء العضوية كانت وستبقى اللبنة الأساسية للتعليم الصيدلاني. ويجب على الطلبة أن يدركوا أن تجاهل الكيمياء الآن سوف تؤثر على التطور المستقبلي للمهنة في المستقبل.

هناك تعليق واحد: